علي العارفي الپشي
255
البداية في توضيح الكفاية
الإجزاء عن الامر الواقعي فإنه تابع لدلالة دليلهما ، وصغروي بالنسبة إلى أمر نفسه كما لا يخفى على العاقل فضلا عن الفاضل . قوله : فافهم وهو إشارة إلى أن النزاع الصغروي الذي يتفرع عليه وجوب الإعادة والقضاء وعدم وجوبهما لا يليق بالبحث في علم الأصول ، بل يليق بالبحث في علم الفقه ، لان اللائق في علم الأصول هو البحث الكبروي . والفرق بين مسألة علم الأصول وبين مسألة علم الفقه هو ان في مسألة علم الأصول يعتبر أمران : الأول : ان يكون وقوعها في طريق الحكم الشرعي من باب الاستنباط لا من باب الانطباق وبهذا يمتاز عن المسائل الفقهية . ففي المسائل الفقهية يبحث من جهة انطباق الكبرى على الصغرى ، كانطباق المأمور به بالامر الايجابي على الصلاة والصوم ونحوهما ، فحينئذ نقول إن الصلاة واجبة والصوم واجب ، وهكذا . والثاني : ان يكون وقوعها فيه بنفسها ومستقلا من دون ضم مسألة أخرى وبهذا تفترق عن مسائل سائر العلوم والفنون . لان مسائلهما تقع في طريق الاستنباط بضميمة مسائل علم الأصول وقواعدها إليها . مثلا : إذا أخذنا معنى الصعيد من أهل اللغة ، وهو التراب الخالص أو مطلق وجه الأرض ، فنضمّ اليه قولنا هو مأمور به بالامر الايجابي فنستنبط وجوب التيمم به . التوهم في الإجزاء : قوله : ثالثها الظاهر أن الإجزاء هاهنا بمعناه لغة وهو الكفاية . . . الخ فتوهم المتوهم ان الإجزاء يكون بمعنى مختلف لأنه في المأمور به الواقعي بمعنى سقوط التعبد ثانيا ، يعني أن لا يأمر المولى ثانيا ولا يتعبد المكلف ، وفي الامر الاضطراري والظاهري يكون الإجزاء بمعنى سقوط القضاء . فأجاب المصنف قدّس سرّه ودفع هذا التوهم بقوله : ان الإجزاء يكون في كل موضع بمعناه اللغوي ، وهو الكفاية . وأثر الكفاية - أي كافيا عنه - يكون بحسب الموارد